عبد الرحيم العراقي
39
شرح التبصرة والتذكرة
عَرْفَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ . وروينا عن حمادِ بنِ سلمةَ قالَ : من طلبَ الحديثَ لغيرِ اللهِ مُكِرَ بهِ . قالَ الخطيبُ : إذا عزمَ اللهُ تعالى لامرئٍ على سماعِ الحديثِ وحَضَرَتْهُ نيةٌ في الاشتغالِ بهِ ، فينبغي أنْ يُقَدِّمَ المسألةَ لله تعالى أَنْ يُوفِّقَهُ فيهِ ، ويعينَهُ عليهِ ، ثُمَّ يبادرَ إلى السماعِ ، ويحرصَ على ذلكَ من غيرِ توقفٍ ، ولا تأخيرٍ . وفي " صحيحِ مسلمٍ " مِنْ حديثِ أبي هريرةَ ، عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قالَ : ( ( احْرِصْ على ما يَنفعُكَ ، واسْتَعِنْ باللهِ ولا تَعْجزْ ) ) . ولْيَجُدَّ الطالبُ في طلبهِ ، فقد روينا عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، قالَ : لا يُنَاْلُ العلمُ براحةِ الجَسَدِ . وروينا عن الشافعيِّ قالَ : لا يَطْلُبُ هذا العلمَ مَنْ يطلُبهُ بالتمَلُّلِ ، وغنى النَّفْسِ ، فيُفْلِحُ ، ولكنْ مَنْ طَلَبهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ ، وضيقِ الَعيْشِ ، وخدمَةِ العلمِ ، أفلَحَ . قالَ الخطيبُ : ويعمدُ إلى أسْنَدِ شيوخ مِصرِهِ ، وأقدمِهِمْ سماعًا فيديمُ الاختلاَف إليهِ ، ويواصلُ العكوفَ عليهِ ، فيقدّمُ السماعَ منهُ ، وإِنْ تكاَفأَتْ أسانيدُ جماعةٍ من الشيوخِ في العُلُوِّ ، وأرادَ أنْ يَقْتصرَ على السماعِ من بعضِهم ، فينبغي أنْ يتخيَّرَ المشهورَ منهم